قصص من التراث الاموي

قصص من ذكاء العرب وفراستهم لن تصدقها

القصة الاولى

يحكى ان كلثوم بن الأغر ( المعروف بدهائه وذكائه ) كان قائدا في جيش الخليفة عبدالملك بن مروان وكان الحجاج بن يوسف يكرهه فدبر له فخ جعل الخليفة عبدالملك بن مروان يحكم على كلثوم ابن الأغر بالاعدام بالسيف فذهبت أم كلثوم إلى الخليفة تلتمس عفوه فاستحى منها لأن عمرها جاوز المائة عام .. فقال لها سأجعل الحجاج يكتب في ورقتين الأولى يعدم وفي الورقه الثانية لايعدم ونجعل ابنك يختار ورقة قبل تنفيذ الحكم فإن كان مظلوم نجاه الله .. فخرجت وهى حزينه فهي تعلم ان الحجاج يكره ابنها والغالب أنه سيكتب في الورقتين يعدم .. فقال لها ابنها لا تقلقي يا أمى سأتدبر الأمر .. وفعلا كما ظنت قام الحجاج بكتابه كلمة يعدم في الورقتين وتجمع الناس في يوم الإعدام ليروا ما سيفعل كلثوم وما سيفعله به الحجاج .. ولما جاء كلثوم في ساحة القصاص قال له الحجاج وهو يبتسم اختر واحدة، فابتسم كلثوم واختار ورقة وقال: اخترت هذه .. ثم قام ببلعها دون ان يفتحها.

اندهش الملك وقال ماذا فعلت لقد أكلت الورقة دون ان نعرف ما بها ؟؟

فقال كلثوم: يا أمير المؤمنين لقد اخترت ورقه وأكلتها دون ان أعرف مابها ولكي نعرف ما كتب فيها ، أنظر للورقه الاخرى فهي عكسها .. فنظر الملك للورقة الباقية فكانت (يعدم) فقالوا لقد اختار كلثوم ان لا يعدم ونجا من مكر الحجاج.


القصه الثانية

يروى الحارث بن مرة: عن فراسة (إياس بن معاوية) فيما كان يمشي نظر إلى رجل فقال: هذا غريب، وهو من أهل واسط، وهو معلّم، وهو يطلب عبداً له هارب، فوجدوا الأمر صحيحا، فسألوه كيف عرفت؟ فقال: رأيته يمشي ويلتفت فعرفت أنه غريب، ورأيت على قميصه حمرة تربة واسط، فعرفت أنه من يسكنها، ورأيته يمر بالصبيان فيسلم عليهم ولا يسلم على الرجال فعلمت أنه معلم، ورأيته إذا مر برجل صاحب هيئة حسنة لم يلتفت إليه، وإذا مرّ بذي ملابس رثّة تأمله، فعلمت أنه يطلب عبدا هاربا.


القصة الثالثة

كان الإمام الشافعى رضى الله عنه وأرضاه معروف بتبحره فى علم الفراسة ويروى عنه العديد من القصص.

يقول الحميدى كان الأمام الشافعى صاحب فراسة، إذا ظن شيئا يكون كما ظن، قال الحميدي: خرجت أنا والشافعي من مكة، فالتقينا رجلا بـالأبطح، فقلت للشافعي: خمن مهنة الرجل ، فقال الشافعي عندما نظر إلى الرجل: نجار أو خياط، قال: فلحقته فسألته عن مهنته، فقال: كنت نجاراً، وأنا الآن خياطا.

كما يروى عنه الربيع قصة مذهله فيقول: كنت أصلى مع الامام الشافعي في المسجد، فدخل رجل يبحث بين النائمين في المسجد، فقال الشافعي للربيع: قم فقل له: هرب لك عبد أسود مصاب بإحدى عينيه؟

ويقول الربيع فقمت إليه فأخبرته ، فقال: نعم. فقلت: تعال، فجاء إلى الأمام الشافعي، فقال: أين عبدي؟ فقال الشافعي: تجده في السجن ، فذهب الرجل فوجده في السجن.

قال الربيع فقلت للشافعي: أخبرنا كيف عرفت فقد حيرتنا؟ قال: رأيت رجلاً دخل من باب المسجد يبحث بين النيام، فقلت: يطلب هارباً، ورأيته يجيء إلى السود دون البيض، فقلت: هرب له عبد أسود، ورأيته يجيء ليرى العين اليسرى، فقلت: مصاب بإحدى عينيه، قلنا: فكيف عرفت أنه في السجن؟

فقال: هذا هو الغالب فالعبد إذا هرب جاع فسرق، وإذا شبع أفسد، فتأولت أنه قد فعل شيئاً في ذلك، مادام أنه هارب يبحث عن شيء، فقد سرق وأنه في السجن.


اذا اختص فى الماضى الأنبياء وخيار الصحابة والعلماء بمعرفة علم الفراسة فإن العلم الحديث حاول مجاراة الأمر فوضعوا علم لغة الجسد وهو يعتبر فرع صغير من فروع علم الفراسة واحد من أبرز علماء لغة الجسد حول العالم يقدم لنا كتاب ما يقوله كل جسد فى محاوله لمعرفة الاشارات غير المنطوقه التى يقدمها الجسد.

بقلم د. سحر السمان

Comments are closed.